Articles

رسائل إليها _كأنَّها مقدِّمة

Image
~كأنَّها مقدِّمة~  وبعدُ ؛ فهذه رسائل الصًّبح إذا تنفَّس و اللَّيل إذا عسعس جمعتُها ذات زمن قلبي، أودعتها مكانا قصيَّا منه إلى أجل... ركنت فيها ما علَّمتنيه عاديَّات الليالي والأيَّام وكرُّ الزمان وفرُّهُ و تعاقبُ الليل الأليل و النهار الأسيف... كتبتها ذات خريفٍ أحبُّه لوجه المشابهة العجيب بين خُيلائه المرتسم في وجه طبيعة كئيب وشيء أجده في غور شخصي الذي حجبته اللُّجب ذات عمرٍ خديج ... صُقلت بماء التجربة الزلال ورُويت بتأمُّل الفُطَّن المُستيقظين أبدًا بهدر الزمان .... جمَعتُ فيها شتات هذا القلب المُسَّربل بالألم وأودعتها جُنح الكلام ... لكِ أنت، وما أدراك ما أنت ... حبَّة الفؤاد و حِبُّه و ريحانة الأماني اللَّائحات في زمن قاظت فيه المشاعر و غاضت أُودعها اليوم أغوار الطُّرس عساها تصل ذات مساء باسم غور قلب فتيٍّ كخاصَّتك تتلَّقين فيها تجربة أمٍّ رؤوم، بعد أن انفض كلُّ ما لديها عقدت العزم أن تُبِين مسيرة طريق لاحب لخنسائها حتَّى تُقيل عنها عِثارا عُثرته و تكشف لها سرًّا كان مخبوءا في صحائف الزَّمن فكشفته، و لِثاما تقَّبته الحوادث المدلهمَّات فأماطته، ولتدفع عنها بنيَّات ...

الساوشل ميديا إلى أين؟

Image
قبل مدة ليست بيسير كنت متتبعة نهمة لوسائل التواصل أغرق في تفاصيلها لساعات ذوات عدد، ألعب اللعبة بجميع أشواطها بتتبع قميء للغاية  ومثير للقرف في كثير من الأحايين، حالات القرف والتقيؤِ التي كانت تصاحبني خلال ساعات غرقي في هذا البحر الآسن اللُّجي لم تكن خالية من دهشة وانبهار ونصف فائدة مرجوَّة ، إلى حد بعيد كانت اللعبة على نتانتها تبدو شهية ومثيرة كما لو أنها بؤرة إغراء اجتمعت  فيها كل وسائله... أنظر من بعيد حيوات متعددة بفم فاغر وعينان على صغرهما كانت لشدة اتساعهما تبدوان دعجاوان للغاية، كانت مخائل الدهشة التي تعتريني لساعات يصاحبها قلب أسيف يقرعني بسؤال بئيس يتيم ماذا حققت وسط كل هؤلاء المدهشين؟ طنطنة السؤال، ارتجاجه ودندنته كل هؤلاء كانوا يأخذون بيدي سِراعا لبئر مظلمة؛ بئر الاكتئاب الذي منشؤه مقارنات عدة، مقارنات لا نهائية كانت تجعل شخصي يتماهى، يتضائل تدريجيا إلى أن يستحيل جناح بعوضة منسي، تصغر نفسي في عيناي أتفل عليها ألوفا أمزقها بوابل التأنيبات بوابل الشتائم، أكسرها بلا أدنى شفقة ثم أودعها أشلاء بنظرة يتيم كانت تتلخص فيها كل معاني الشماتة... بعد كل لحظة انب...

أحوَالُهُنَّ فِي الحُبّ -2-

Image
هي ما عرفت الهوى و لا عُرِّفته ، و لا ذاقت من مُدام الحبِّ رشفة تهوي بها في غيابات الهيام و  الشوق الممتدِّ أبدا، تزوم كُلَّما نُبِّئت بحديثه ،ترغي كما الزَّبد كلَّما جمعها المجلس بإحداهن و همست لها بأقاصيصه، تُعرض، و تنأى جانبا عنه ترى فيه وحشا ضاريا ،تزأر و تعربد و في قلبها لم يكن إلَّا مواء قطَّة تخشى الأسد هكذا كانت مذ عرفتها من زمن بعيد، ترى الحبَّ قبضة لا مخرج منها و هي المتحرِّرة _زعمت_ لن تُسلم قلبها أبدا، و كان أغلظ الحديث لديها حديثه تراها ما إن تتهامس الفتيات في حديثهن منتفضة لا تلوي على شيء بعدُ، و الفتيات يرمقنها و في قلبهن حديث الاستغراب و الدَّهشة، ينبزنها همسًا بجلافة في الطَّبع و قلَّة أنوثة و يرون فيها امرأة لم تُخلق كغيرها من عطر الورد و لا من مسك الأيل  و نسمة الفجر و لكنَّها خلقت من طين لازب!  صديقتي يا سادة؛ نديَّة كالزَّهر، ناعمة الملمس هيفاء القد، عينان كالمها تخترقان غور القلب ما إن ترميك بهما، صديقتي ليست كما يقولون صلبة الطَّبع كأجلاف الأعراب، و لا كما يهمسن سرَّا فاقدة أنوثة و لكنَّها كرشأ الغزلان متيقِّظة من وثبة الكواسر، مذ...

أحوَالُهُنَّ فِي الحُبّ -1- ‬‬

Image
‫‏‬                                                                             مازلت أذكرها للسَّاعة قادمة إليَّ من بعيد تمشي متلحِّفة إزارها الأسود في خفر؛  مُطرقة، ساهمة بعينين زائغتين و كأنَّما كانت تعرج  بهما إلى دنيا أحزانها التي ما تنقضي، سارحة في سماوات مظلمة ظلاما دامسا حتَّى ما تكاد ترى فيها بارقة نور و كنت أرمقها من بعيد أقرأ على صفحة وجهها المشبع بنور الحب الممزوج بسهم الخيانة الذي أدمى قلبها حكاية ألمها و أنا؛ الصَّديقة الوفيَّة للحزن أكاد لا أخطؤه، أقرؤه على أوجه المارة و أشمُّ ريحه على بعد ميل بغريزة متيقِّظة أبدا، ولا زلت أمارس منذ عهد بعيد ما يسمِّيه والدي هذيان محموم قراءة أوجه النَّاس فأهمس في أذنه أنَّ فلانا القادم من بعيد الضَّحوك مِلأ شدقيه مترع بالحزن، لكنَّه يريد أن يقهره بابتسام و أن الآخر الذي على مقربة منَّا و الذي تكاد شفتيه تطاولان ...

جنون العظمة و الكتابة

Image
إنِّي لأحسب أنَّ الإنسان كلَّما رسخت قدمه في العلم ارتفع سمته عن سفاسف الأمور ، و هدأ طبعه عن الخوض في اللِّجاج و اللَّدد و الخصومة و نأى جانبا يرُوم الإستزادة من فضل الله عليه كيْمَا يبسُط يده على فرع من العلوم لم تكن يدُه قد طالته بعدُ، يضنُّ بوقته و بعقله إذ هما رأس مال المرء!، ثمَّ ذهب وقت و أتى وقت صار هذا الأخير بضاعة العاطلين عن العمل المتقبِّين زورا ثوب الثَّقافة و العلم، الجالسين على مائدته المتحلِّقين حوله هم البعيدون عنه بعد السماوات السَّبع عن الأراضين السَّبع  و أحسبُ أنَّ المرء كلَّما علا كعبه في الأدب و البليغ و الفصاحة و الحصافة تملَّكه الحياء حتَّى ما تكاد تُبينه، يعترِيه خِفر العذراء في خدرها كلَّما أُشِير إليه فيُقال كاتب، و وجدتَه محاولا جَهدَه أن لا يُنسب إليه شيئ من هذا؛ يتخفَّف من حِملٍ ثقيل ليس هو ببالغ شأوه، لا عن قصور في زمنٍ خفَّت فيه البضاعة فهي مزجاة، و كسدت فيه الأساليب البيانية فهي مستهلكةٌ لا جديد فيها، و لكن لأنَّه يعلم حقَّ العلم ما فعل الأوَّل و ما حبَّر فهو يرى الهُوَّة السَّحيقة آخذةً في الإتِّساع يستحي أن يُشارك لقبا خُصَّ به أجداده ا...